مجمع البحوث الاسلامية

366

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الصّخرة الّتي في بيت المقدس ، يهبط من السّماء إليها ، ثمّ يتفرّق في الأرض ، فذلك قوله : بارَكْنا فِيها . وعن عبادة بن الصّامت قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : صخرة بيت المقدس على نخيل من نخليل الجنّة ، وتلك النّخلة على نهر من أنهار الجنّة ، على ذلك النّهر آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران تنظّمان حليّ أهل الجنّة إلى يوم القيامة . وقيل : تقديره : باركنا ما حوله من قرى الشّام وكفورها . ( 5 : 481 ) الزّمخشريّ : يريد بركات الدّين والدّنيا ، لأنّه معبد الأنبياء من وقت موسى ، ومهبط الوحي ، هو محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة . ( 2 : 437 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 576 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 306 ) ، والنّيسابوريّ ( 15 : 6 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 110 ) ، والبروسويّ ( 5 : 105 ) . ابن عطيّة : البركة حوله هي من جهتين : إحداهما : النّبوءة والشّرائع والرّسل الّذين كانوا في ذلك القطر ، وفي نواحيه وبواديه . والأخرى : النّعم من الأشجار والمياه والأرض المفيدة الّتي خصّ اللّه الشّام بها . وروي عن النّبيّ عليه السّلام أنّه قال : « إنّ اللّه بارك فيما بين العريش إلى الفرات ، وخصّ فلسطين بالتّقديس » . ( 3 : 436 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 20 : 146 ) ، والقرطبيّ ( 10 : 212 ) ، وابن جزّيّ ( 2 : 166 ) ، وأبو حيّان ( 6 : 6 ) ، وشبّر ( 4 : 7 ) ، والنّهاونديّ ( 2 : 423 ) . الطّبرسيّ : أي جعلنا البركة فيما حوله من الأشجار والأثمار والنّبات والأمن والخصب ، حتّى لا يحتاجوا إلى أن يجلب إليهم من موضع آخر . وقيل : بارَكْنا حَوْلَهُ أي جعلنا البركة فيما حوله ، بأن جعلناه مقرّ الأنبياء ومهبط الملائكة ، عن مجاهد ، وبذلك صار مقدّسا عن الشّرك ، لأنّه لمّا صار معبدا للأنبياء ودار مقام لهم تفرّق المشركون عنهم ، فصار مطهّرا من الشّرك . والتّقديس : التّطهير ، فقد اجتمع فيه بركات الدّين والدّنيا . ( 3 : 396 ) الآلوسيّ : قوله سبحانه : الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ صفة مدح ، وفيها إزالة اشتراك عارض ، وبركته بما خصّ به من كونه معبد الأنبياء عليهم السّلام ، وقبلة لهم ، وكثرة الأنهار والأشجار حوله . وفي الحديث : « أنّه تعالى بارك فيما بين العريش إلى الفرات ، وخصّ فلسطين بالتّقديس » . وقيل : بركته أن جعل سبحانه مياه الأرض كلّها تنفجر من تحت صخرته ، واللّه تعالى أعلم بصحّة ذلك . ( 15 : 11 ) القاسميّ : قال الشّيرازيّ في « عرائس البيان » : كان بداية المعراج الذّهاب إلى الأقصى ، لأنّ هناك الآيات الكبرى من أنوار تجلّيه تعالى لأرواح الأنبياء وأشباحهم . وهناك بقربه‌طور سينا وطور زيتا ومقام إبراهيم وموسى وعيسى في تلك الجبال ، مواضع كشوف الحقّ ، لذلك قال : بارَكْنا حَوْلَهُ ، انتهى . والالتفات في ( باركنا ) لتعظيم ما ذكر ، لأنّ فعل العظيم يكون عظيما ، لا سيّما إذا عبّر عنه بصيغة التّعظيم ،